تحدثت في المرة السابقة عن إسلوبي في طرح المواضيع والكتابة ,, وذلك بأنني قصصة شعرة الجنون ,, محاولا لطرح مواضيع تهمني وطرحها ولكن بمنظور شخصي بحت وبإسلوب مختلف نوعاً ما ,,
المرة هاي ,, شعرة جديدة ,,
بوقاحة أنا "مش بالعها" شخصياً ,, حول ما يدور حالياً من "ظبظبة (1)" الفساد أوتعين الشخص المناسب في المكان "إلي بريّح (2)" ,, من منطق القصة التالية:
مثل ما كل الأردنيه بتحكي عن جدها ,, أنا جدي المختاركمان هو من أهم المخاتير في مسقط رأسنا ,,
تعود جدي على الصراحة المبالغ فيها لدرجة أنه ممكن يكون معزوم عندك وياكل من أكلك وينتقد أحد أفراد عائلتك الكرام بوصفه بأنه "هامل (3)" ولا يتشرف بالجلوس معه ,, عند حدوث تلك الحادثة حاولنا مراراً أن نغض الطرف عن ما يقوله جدي و"إن لَفلِف (4)" الأمور حفاظاً لماء الوجه أمام الـ "إمعزبين (5)" ,, ومحاولة للتركيز بما سوف يقدمونه وما سوف يدور من حديث محلي الصنع أو حتى من ذاكرة البطولات لإحدى العسكرين القدماء ,, ولكن كان جدي يعود بعد كل لقمة وينتقد الشخص ذاتة مما أدى إلى إنشقاقه –الشخص- عن مأدوبة العشاء و روَّح -ع - داره .. حفاظاً لما تبقى من ماء وجهه ,, بعدها يكمل جدي طعامه مستمتعاً بما يقدم له ,, بينا نحن نحاول "الترقيع" خلف جدي. وبعد أن نغادر بيت الجماعة يبدأ عمي بفتح "السيرة" أمام جدي عبثاً لتغير رأيه بقولة:
عمي: "يابا ما بصير هيك".
ينظر إليه جدي نظرة المستغرب ويقول: "شو مالك" ويتجه نحو إبنه الدكتور قائلاً: "بالله يابا يا دكتور شو حكيت آني".
الدكتور: يحاول أن يلطف الجو قائلا: "امممم ,, يابا هو إنت كبيرنا بس بصيرش تبهدل الزلمة هيك عيني عينك قدام أهله".
جدي: لا تعليق ,, بعدها بخمس دقائق "هاظا زلمة هامل وما بستحي".
يعود هنا عمي بعصبية: "يا زلمة قلنالك الزلمة تاب وبطّل قصصو الهامله ,, وَل (6) ".
جدي بعصبية: "ولله لو إنه شارب من عين التيس (7) هل قاروط (8) ما هظمته ولكوا الدين ما بقول هيك".
يتدخل الدكتور هون محاولا تهدئه الأطراف الثلاثة – طبعا هم ثلاتة أطراف غير الدكتورنفسه لأنه في إلي عم بكون قاعد جنبي وره وما بعلق لأنه مش فارقة معاه وبكون أنا "بزقره (9)" بكوعي تـ يحكي ولكن عبث- المهم ,, الدكتور قائلاً: "شو رأيكوا بما إنه إحنا قريبين من سعاد إنزورها".
بنط جدي: "أنا إمبارح أتغديت عندها".
بنط جدي: "أنا إمبارح أتغديت عندها".
عمي: "أنا اليوم أفطرت عندها".
عمي الساكت: "أنْ داري" ويشعل سيجارة "فايسروي" .
أنا: لا تعليق.
الدكتور: "خلص هسا برجع بزورها أنا وأحمد وبالله يا عبد إتخلي سيجارتك بس نطيح(10) كلنا".
الدكتور: "خلص هسا برجع بزورها أنا وأحمد وبالله يا عبد إتخلي سيجارتك بس نطيح(10) كلنا".
أنا بصوت داخلي: "هسا وقتك يابا إنزور عمتي أكيد نامت".
ملخص الحادثة:
أن جدي الفاضل يمتلك عقلية وفكر من الصعب تغييرهما ,, لأنه أصلا ينظر إلى الأمور من منظوره الخاص وغير مستعد أن يتقبل أي إنتقاد من أي أحد "مين ما كان" إلا إذا كان سعادة النائب نفسه. وهذا النائب إله قصه ثانية سأسردها فيما بعد,, المهم ,, من الممكن أن يغير جدي فكرته عن شخص ما بنسبة نجاح تقارب الـ 2.6% إذا كان الشخص الواعظ أو المتحدث هو مقرب من الحكومة أو محسوب على الشيوخ بحيث أن جدي يستمع لتلك الأطراف كنوع من المحاباه والمصالحة وكسبب رئيسي لتبرير "ختم المختار(11)" الذي يمتلكه والذي يعتقد بمنظروه الخاص أنه من الممكن أن يرفع شأن فلان ويخسف شأن علان أخلاقياً.
بدون عقلانية:
ما نشاهده في الفترة الأخير من محاولات التبريير لتصرف أصحاب القرار بقراراتهم وخطبهم وأحاديثهم يختلف كلياً عن ما يدور في نفوس الناس وعقليتهم وحتى جوعهم وشبعهم. لو أن صاحب القرار نفسه عاش في ظروف المُعلم الذي أُجبر بعضهم على العمل في ظروف غير مناسبة، لكانت خطبهم وأحاديثم تخلو من "الترقيع" والمجاملة والإستقواء بعاطفة الدين أمام الناس البسطاء. فالمعادلة البسيطة في المفهوم والصعبة في التنفيد حسب ظروف المسؤول، هي إكرام المعلم من إكرام الوطن:
مكانة المعلم = تَحضر ورُقي المجتمع مستقبلاً ,,
(1) ظَبظَبة: لملمه و تدارك الموضوع.
(2) إلي بريّح: المناسب لسيادتو.
(3) هَامل: كلمة تعني إشي عيب كثير.
(4) إنْ لَفلِف: إنغير الموضوع.
(5) إمْعزبين: هم الأشخاص الي بكونوا عازمينك وبخدموا فوق راسك وبالأغلب بكون صاحب العزومة أو إبنه.
(6) وَل: قمة الإندهاش أو تصلح أحياناً للحسد.
(7) عين التيس: أشهر عين ماء في عجلون وإلي ما شرب منها لا يعتبر عجلوني قُح.
(8) هَل قَاروط: بالسوري: فصعون ,, أو هو الشخص الذي لا يُهتم لكلامه.
(9) بزقُره: بنكشه.
(10) نطِيح: ننزل.
(11) ختم المختار: أخطر الأسلحة التي يمتلكها جدي.

